الشيخ حسين المظاهري

253

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

« سنريهم اياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتّى يتبين لهم انه الحق ، أو لم يكف بربك انه على كلّ شيء شهيد * الا انّهم في مرية من لقاء ربّهم الا انه بكل شيء محيط » . « 1 » فصدر الآية الأولى يشير إلى علم اليقين ، وذيلها إلى عين اليقين والآية الثانية إلى حق اليقين . وقال تعالى : « كلّا لو تعلمون علم اليقين * لترونّ الجحيم * ثمّ لترونها عين اليقين * ثمّ لتسئلنّ يومئذ عن النّعيم » . « 2 » فقوله : كلّا لو تعلمون علم اليقين لترونّ الجحيم ، إشارة إلى علم اليقين ، ومعناه انّهم لو توجّهوا إلى الموت الّذي هو يقينىّ ، لم يشغلهم التفاخر بالمال والجاه والأولاد والعشيرة عن الآخرة . وقوله تعالى : « ثم لترونّها عين اليقين » إشارة إلى عين اليقين ومعناه انهم يرون الجحيم يوم القيمة يقيناً ولفظة « ثمَّ » جيئت للتّراخى ولام القسم جئ بها للتأكيد . وقوله تعالى « ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم » إشارة إلى حق اليقين ومعناه انّهم في الجحيم ليسئلن عن النعم الظاهرية كالقرآن والولاية وعن النعم الباطنيّة كالعقل والقابليّات الكمالية . فوائد اليقين : لليقين فوائد كثيرة وكثيرٌ من الفضائل ينبع منه ويتوقف عليه ، وسيأتي تفصيله . واجماله : ان التوكل ، وتفويض الامر إليه تعالى ، واطمئنان البال والانقطاع عن النّاس إلى اللَّه ، والتسليم لامر اللَّه والرضى بقضائه وقدره ، بل ومثل الشجاعة والسخاء و . . . . ينبع منه

--> ( 1 ) - فصلت / 53 و 54 . ( 2 ) - التّكاثر / 5 - 8 .